السيد محمد الصدر

433

منة المنان في الدفاع عن القرآن

واحدة ، ولا مانع من ذلك نحويّاً . نعم ، لو أخذنا ذلك من جانب فلسفي امتنع ؛ لقاعدة أنَّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد « 1 » . سؤال : ما هو جواب الشرط ل - ( إذا ) ؟ جوابه : هو قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا . فإن قلتَ : إنَّها لا يمكن فيها ذلك ؛ لأنَّ جواب الشرط مصدّر بالفاء ، في حين أنَّها فاقدة له ، وكان ينبغي أن يقول : ( فيومئذٍ تحدّث أخبارها ) لو كان جواباً . قلت : أوّلًا : لعلّها موجودة في بعض القراءات ، ولا يخلُّ وجودها بالسياق القرآني وجماليّته . ثانياً : إنَّ الوحي نزل بدون الفاء في جواب الشرط ، فيكون حجّة على العدم ؛ لأنَّ الأخذ بالنطق القرآني أولى من الأخذ بلسان العرب . ثالثاً : إنَّ هناك من الموارد ما لا تقع الفاء في جواب الشرط ، ومنه الفعل المضارع الواقع في الآية ، وهو ( تُحَدِّثُ ) . رابعاً : مع التنزّل عن ذلك وفرض إصرار النحويّين على وجود الفاء ، نقول : إنَّها حذفت من أجل مصلحة المورد ، وملخّصها : أنَّها لا يمكن أن تدخل على الكلمات كلِّها ( يومئذ تحدّث أخبارها ) . أمّا الأخيرة فواضح وأمّا يومئذٍ فلأنَّها فضلةٌ وليست جملةً ، وأمّا ( تحدّث ) فلأنَّ دخول الفاء فيها مضرٌّ بصحّة السياق القرآني ، كما هو معلوم ،

--> ( 1 ) شرح المنظومة 446 : 2 ، في أحكام مشتركة بين العلّة والمعلول ، المواقف ( للأيجي ) 76 : 3 ، بداية الحكمة : 87 ، الفصل الرابع : قاعدة الواحد ، نهاية الحكمة : 165 ، الفصل الرابع : قاعدة الواحد .